محمد بن أحمد النهرواني

239

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الظاهر جقمق الداورية الكبرى إلى أن جعله أتابكا ، واستمر إلى أن تسلطن ، وتم أمره في الملك ، وطالت أيامه نحو ثمان سنين وشهرين وأياما وكان طويلا خفيف اللحية ، بحيث اشتهر ب « إينال الأجرود » ، وكان قليل الظلم قليل سفك الدماء متجاوزا عن الخطأ والتقصير ، لأن مماليكه ساءت سيرتهم في الناس . وفي ابتداء السلطنة سافر إلى أمير الترك الراكن بمكة بشبك الصوفي طوغان شيخ الحرم ومحتسب مكة ، وولى شدا على جدة جاتى بك ، وهو الذي بنى البستان الذي على يساره ، وغرس منه ما قدر عليه من الأشجار إلى الذاهب إلى منى المعروفة إلى الآن وحفر فيه عدة أبيار ، وسجر التمر هندى - وأدركناه - ووقف عليه مسقفات بمكة ، ولم يقع في أيام سلطان « إينال » عمرة الحرم الشريف ، واستقر سلطانا إلى أن خلع نفسه من السلطنة ، وعقدها لولده الملك المؤيد شهاب الدين أحمد بن إينال العلاى في يوم الأربعاء لأربعة عشر ليلة خلت من جمادى الأول سنة 875 ه ، وتوفى والده بعد ذلك وأخذ ثم خلعه أتابكه حشقدم بعد خمسة أشهر وعشرة أيام . وولى السلطنة عوضه الملك الظاهر سيف الدين أبو سعيد حشقدم الناصري في يوم الأحد لإحدى عشر ليلة بقيت من شهر رمضان سنة 875 ه ، وهو رومى جلبه الخواجا ناصر الدين وبه عرف ، واشتراه المؤيد شيخ ، وأعتقه ، وصار خاصكيا عنده ، ثم تقلب في الدولة إلى أن جعله الأشرف إينال أتابكا لولده فخلع وتسلطن مكانه ، وكان محبا للخير وكسى الكعبة الشريفة في أول ولايته - على العادة - . ولكن كانت كسوة الجانب الشرقي والجانب الشامي بجامات سود ، ك وبالجامات التي بها الجانب الشرقي بعض ذهب ، وأرسل في سنة 876 منبرا وكان من خشب فركب في يوم الأربعاء والخميس ، فخطب عليه في يوم الجمعة ثامن ذي الحجة الحرام . وكانت مدة سلطنته ست سنين ونصف تقريبا ومرض فطال مرضه ، وتوفى يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة 872 ه .